العلامة الحلي

126

نهج الحق وكشف الصدق

إنكار العلوم الضرورية ، كما هو دأبه وعادته فيما تقدم ، من إنكار الضروريات ، فذهب إلى إثبات الكسب للعبد ، فقال : الله تعالى موجد للفعل ، والعبد مكتسب له ( 1 ) . فإذا طولب بتحقيق الكسب ، وما هو ؟ وأي وجه يقتضيه ؟ وأي حاجة تدعو إليه ؟ اضطرب أصحابه في الجواب عنه . فقال بعضهم : معنى الكسب : خلق الله تعالى الفعل عقيب اختيار العبد الفعل ، وعدمه عقيب اختيار العدم ، فمعنى الكسب : إجراء العادة يخلق الله الفعل عند اختيار العبد . وقال بعضهم : معنى الكسب : أن الله تعالى يخلق الفعل من غير أن يكون للعبد فيه أثر البتة ، لكن العبد يؤثر في وصف كون الفعل طاعة أو معصية ، فأصل الفعل من الله تعالى ، ووصف كونه طاعة أو معصية من العبد . وقال بعضهم : إن هذا الكسب غير معلوم ، ولا معقول ، مع أنه صادر عن العبد . ( 2 ) . وهذه الأجوبة فاسدة : أم الأول : فلأن الاختيار والإرادة من جملة الأفعال ، فإذا جاز صدورهما عن العبد فليجز صدور أصل الفعل عنه . وأي فرق بينهما ؟ وأي حاجة وضرورة إلى التمحل بهذا ؟ وهو أن ينسب القبائح بأسرها إلى الله تعالى ، وأن ينسب الله تعالى إلى الظلم ، والجور ، والعدوان ، وغير ذلك ، وليس بمعلوم .

--> ( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 96 و 97 ، وشرح العقائد ، وحاشيته للكستلي ص 117 ، وشرح التجريد ص 277 . ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 97 ، والفصل لابن حزم ج 3 ص 81 ، وحاشية الكستلي على شرح العقائد ص 117 ، وغيرها من الكتب الكلامية .